العلامة المجلسي
152
بحار الأنوار
مسيئهم ، وتقبل من محسنهم ، وتكون لهم خلفا ووالدا ، وأن تدفنني مع رسول الله صلى الله عليه وآله فاني أحق به وببيته ، ممن أدخل بيته بغير إذنه ، ولا كتاب جاءهم من بعده ، قال الله فيما أنزله على نبيه صلى الله عليه وآله في كتابه : " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم " ( 1 ) فوالله ما أذن لهم في الدخول عليه في حياته بغير إذنه ، ولا جاءهم الإذن في ذلك من بعد وفاته ، ونحن مأذون لنا في التصرف فيما ورثناه من بعده . فان أبت عليك الامرأة فأنشدك الله بالقرابة التي قرب الله عز وجل منك والرحم الماسة من رسول الله صلى الله عليه وآله أن تهريق في محجمة من دم ، حتى نلقى رسول الله صلى الله عليه وآله فنختصم إليه ونخبره بما كان من الناس إلينا بعده ، ثم قبض عليه السلام . قال ابن عباس : فدعاني الحسين بن علي عليهما السلام وعبد الله بن جعفر وعلي بن عبد الله بن العباس فقال : اغسلوا ابن عمكم فغسلناه وحنطناه وألبسناه أكفانه ، ثم خرجنا به حتى صلينا عليه في المسجد ، وإن الحسين أمر أن يفتح البيت ، فحال دون ذلك مروان بن الحكم وآل أبي سفيان ، ومن حضر هناك من ولد عثمان بن عفان وقالوا : يدفن أمير المؤمنين الشهيد القتيل ظلما بالبقيع بشر مكان ، ويدفن الحسن مع رسول الله ؟ لا يكون ذلك أبدا حتى تكسر السيوف بيننا ، وتنقصف الرماح وينفد النبل . فقال الحسين عليه السلام : أما والله الذي حرم مكة ، للحسن بن علي وابن فاطمة أحق برسول الله صلى الله عليه وآله وببيته ممن ادخل بيته بغير إذنه وهو والله أحق به من حمال الخطايا مسير أبي ذر رحمه الله ، الفاعل بعمار ما فعل ، وبعبد الله ما صنع ، الحامي الحمى ، المؤوي لطريد رسول الله صلى الله عليه وآله لكنكم صرتم بعده الأمراء ، وتابعكم على ذلك الأعداء ، وأبناء الأعداء . قال : فحملناه فأتينا به قبر أمه فاطمة عليها السلام فدفناه إلى جنبها رضي الله عنه وأرضاه .
--> ( 1 ) الأحزاب : 53 .